الشيخ الطوسي
376
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - ما كنا نعمل من سوء عند أنفسنا ، لأنهم في الآخرة ملجؤون إلى ترك القبيح والكذب ، ذكره الجبائي . وقال الحسن وابن الاخشاذ : في الآخرة مواطن يلجئون في بعضها دون بعض ، ثم بين انه تعالى يقول لهم " ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها " اي مؤبدين فيها " فلبئس مثوى المتكبرين " قسم من الله تعالى انها بئس المأوى لمن تكبر على الله ، ولم يعمل بطاعته ، " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم " اي اي شئ " انزل ربكم قالوا خيرا " على معنى ماذا ، والمعنى انزل الله خيرا ، وإنما نصب ( خيرا ) ههنا بعد قوله " قالوا " ورفع " أساطير " فيما تقدم لامرين . أحدهما - انهم جحدوا التنزيل ، فقالوا إنما هي أساطير الأولين وأقر المؤمنون بالتنزيل ، فقالوا أنزل ربنا خيرا . والثاني - قال سيبويه أن يكون الرفع على تقدير ما الذي انزل ربكم فيكون ذا بمعنى الذي ، وفي النصب يكون ( ذا ، وما ) بمنزلة اسم واحد وقوله " الذين أحسنوا الحسنى " يحتمل أن يكون من كلام من قال خيرا ، ويحتمل أن يكون اخبارا من الله تعالى ، وهو الأقوى ، لأنه أبلغ في باب الدعاء إلى الاحسان ، فأجاز الحسن والزجاج كلا الوجهين ، والمعنى ان للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة مكافأة لهم في الدنيا قبل الآخرة خيرا " ولنعم دار المتقين " يعني الجنة التي يدخلها الذين اتقوا معاصي الله وفعلوا طاعاته قوله تعالى : ( جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزي الله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ( 32 ) آيتان بلا خلاف .